السيد محمد تقي المدرسي
68
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
أولًا : تحريض النساء على رجالهن . ثانياً : إحياء ذكرَى الرسول في الأمة ، بالوَلَهِ إليه والبكاء عليه . ونحن نتحدث إليكم ببعض التفصيل عن هاتين الخطتين : فاطمة الزهراء تحرض نساء المدينة : لم تعش فاطمة الزهراء عليها السلام بعد أبيها إلَّا تسعين يوماً حسب بعض التواريخ . وأما حسب بعضها الآخر فإنها عاشت أقل من ذلك بكثير ، وخلال هذه الفترة كانت حزينةً كئيبةً منهدَّةَ الركن ، بل كانت مريضةً طريحةَ الفراش ، فزارتها نسوة من المهاجرين والأنصار يَعُدْنَها في علتها ، فقلن : السلام عليكِ يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، كيف أصبحتِ ؟ « أَصْبَحْتُ وَاللهِ عَائِفَةً لَدُنْيَاكُمْ ، قَالِيَةً لِرِجَالِكُمْ ، لَفَظْتُهُمْ قَبْلَ أَنْ عَجَمْتُهُمْ « 1 » ، وَشَنَئْتُهُمْ بَعْدَ أَنْ سَبَرْتُهُمْ ، فَقُبْحاً لِفُلُولِ الحَدِّ ، وَخَوَرِ الْقَنَاةِ ، وَخَطَلِ الرَّأْيِ « 2 » ، وَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ « 3 » . لَا جَرَمَ لَقَدْ قَلَّدْتُهُمْ رِبْقَتَهَا ، وَشَنَنْتُ عَلَيْهِمْ غَارَهَا ، فَجَدْعاً وَعَقْراً وَسُحْقاً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 4 » . وَيْحَهُمْ ! أَنَّى زَحْزَحُوهَا عَنْ رَوَاسِي الرِّسَالَةِ ، وَقَوَاعِدِ النُّبُوَّةِ ،
--> ( 1 ) عائفة : كارهة ، وَقالية : مبغضة ، وَلفظت الشيء من فمي : رميته ، وَعجمت العود : إذا عضضته . ( 2 ) شنأه : أبغضه ، وَسبرتهم : اختبرتم ، وَالفلول : الثُّلمة والكسر ، وَالخور : الضعف ، وَالخطل الفاسد المضطرب . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 81 . ( 4 ) « لقد قلدتهم ربقتها » : جعلت أتم الخطيئة في رقابهم ، وَ « شننت عليهم غارها » : فرقت الفارة عليهم من كل صوب ، وَجدعاً : قطع الأنف والأذن أو الشفة .